بنيامين التطيلي

28

رحلة بنيامين التطيلى

وإنما كان رجالهم يهاجمون كلّ ما كان يتاح أمامهم . يقول بنيامين : « والجنويون مسيطرون على البحار ، يجوبونها بسفنهم الخاصّة المسمّاة غاليش Galleys ويقومون بأعمال القرصنة على الروم والمسلمين ، فيعودون إلى جنوة بالأسلاب والغنائم الوفيرة » وليس أدلّ على أن التاريخ لا يموت من أنّ هذه الفكرة عن أهل جنوة لا زالت كامنة في الضمير الأسباني حتى الآن - فكرة التاجر الجشع الذي هو على استعداد لأن يبيع العالم لا تمنعه قيمة دينية ولا وازع رحمة ، وهي فكرة لا تختلف كثيرا عن الفكرة التي شاعت في وقت من الأوقات في تراث الشعوب وآدابها عن اليهوديّ الصراف المرابي - وإن كانت هذه الفكرة بدأت تتلاشى مع زيادة احتكاك الشعوب والثقافات . ولم تكن هذه الفكرة قاصرة على جنوة دون غيرها من المدن التجارية الإيطالية ، وإنما كانت شائعة بالنسبة للبندقية أيضا ، لكننا نركّز على جنوة لأنها كانت هي الأقرب لشبه جزيرة أيبيريا ( بلد بنيامين التطيلى ) لذا فقد كان توجّههم التجاري والمالي نحو شبه جزيرة أيبيريا ، بينما كان للبنادقة ميادين أخرى ربّما كانت أوسع . ولأنّ توجهات الشعوب - بصرف النظر عن السياسات الرسمية - تعد من المسائل الأساسية للتفسير الأنثروبولوجي للتاريخ ، نفضّل هنا إيراد فقرات من البحث الآنف ذكره ، خاصّة أنّ بنيامين لم يجد في جزيرة كورفو Corfo التابعة للبندقية إلا يهوديا واحدا . « . . . كانت حركة جهاد البحر والحروب العثمانية في البحر المتوسط أحد العوامل الرئيسية التي وجهت أهل جنوة للعمل على استثمار